الثعالبي

502

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

قال الواحدي : ( إن كان وعد ربنا ) أي : بإنزال القرآن ، وبعث محمد ( لمفعولا ) . انتهى . وقوله سبحانه : ( ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا ) هذه مبالغة في صفتهم ، ومدح لهم وحض لكل من توسم بالعلم ، وحصل منه شيئا أن يجري إلى هذه الرتبة النفيسة وحكى الطبري عن التميمي ، أن من أوتي من العلم ما لم يبكه لخليق ألا يكون أوتي علما ينفعه ، لأن الله سبحانه نعت العلماء ، ثم تلا هذه الآية كلها . * ت * : وإنه والله لكذلك ، وإنما يخشى الله من عباده العلماء ، اللهم انفعنا بما علمتنا ، ولا تجعله علينا حجة بفضلك ، ونقل الغزالي عن ابن عباس ، أنه قال : إذا قرأتم سجدة " سبحان " ، فلا تعجلوا بالسجود حتى تبكوا ، فإن لم تبك عين أحدكم ، فليبك قلبه ، قال الغزالي : فإن لم يحضره حزن وبكاء ، كما يحضر أرباب القلوب الصافية فليبك على فقد الحزن والبكاء ، فإن ذلك من أعظم المصائب . قال الغزالي : واعلم أن الخشوع ثمرة الإيمان ، ونتيجة / اليقين الحاصل بعظمة الله تعالى ، ومن رزق ذلك ، فإنه يكون خاشعا في الصلاة وغيرها ، فإن موجب الخشوع استشعار عظمة الله ، ومعرفة اطلاعه على العبد ، ومعرفة تقصير العبد ، فمن هذه المعارف يتولد الخشوع ، وليست مختصة بالصلاة ، ثم قال : وقد دلت الأخبار على أن الأصل في الصلاة الخشوع ، وحضور القلب ، وأن مجرد الحركات مع الغفلة قليل الجدوى في المعاد ، قال : وأعلم أن المعاني التي بها تتم حياة الصلاة تجمعها ست جمل ، وهي : حضور القلب ، والتفهم ، والتعظيم ، والهيبة ، والرجاء ، والحياء ، فحضور القلب : أن يفرغه من غير ما هو ملابس له ، والتفهم : أمر زائد على الحضور ، وأما التعظيم ، فهو أمر وراء الحضور والفهم ، وأما الهيبة ، فأمر زائد علي التعظيم ، وهي عبارة عن خوف منشؤه التعظيم ، وأما التعظيم ، فهو حالة للقلب تتولد من معرفتين : إحداهما : معرفة جلال الله سبحانه وعظمته ، والثانية : معرفة حقارة النفس ، واعلم أن حضور القلب سببه الهمة ، فإن قلبك تابع لهمتك ، فلا يحضر إلا فيما أهمك ، ومهما أهمك أمر ، حضر القلب ، شاء أم أبى ، والقلب إذا لم يحضر في الصلاة ، لم يكن متعطلا ، بل يكون حاضرا فيما الهمة مصروفة إليه . انتهى من " الإحياء " .